ضمن الموسم الثقافي لقسم الفيزياء في كلية العلوم اقام القسم محاضرة عن علاقة الفيزياء بالقرآن الكريم قدمها الدكتور مؤيد محمد صالح العابد. وبينت المحاضرة إن الفيزياء المعاصرة بكل ما تحويه من نظريات وقوانين وفرضيات , لا تتصف بالطابع الكشفي, وانما بطابع تحولي هائل في المفاهيم ذاتها. أي أن الفيزياء المعاصرة اتصفت بأنها صححت المنطق الكلاسيكي لتفسير الظواهر الطبيعية او أضافت اليه الجديد المقنع. فقد اتصفت بالمنطق الرياضي المتقدم لتفسير الظاهرة في كثير من فروعها, وبذلك يستطيع اي من المتخصصين ومن غيرهم فهم هذه الظاهرة والاقتناع بأنها مقبولة علمياَ حيث ينسجم هذا المنطق المتقدم الى حد كبير مع ورود الظاهرة بشكلها الطبيعي في الآيات القرآنية: كالخسوف والكسوف وحركة الكواكب, وحركة السفن والبواخر في البحار والمحيطات, وإنبعاث أشعة الشمس الى المحيط إضافة الى الظواهر الارضية كالزلازل وغيرها.
وبين الدكتور مؤيد العابد إن الآيات المذكورة التي نتناولها بالمحاضرة في هذا الكتاب, قد تكون مفسرة سابقاَ من منظور فلسفي كما ورد في آية النور من سورة النور((الله نور السموات والأرض...)) او قد تكون شرحت بشكل معين،فالكثيرون من الكتَاب الذين تخصصوا في مجال الدراسات الاسلامية, قد أشاروا الى الظواهر العلمية, لكن من الصعب التدقيق في هذا الإطار. وما عملنا هذا إلا للمساهمة بشكل متواضع في الربط بين ما هو علمي طبيعي ونص كريم مما ضم مفاهيم القرآن العظيم من آيات مباركة, ولا أقول إن الظواهر الموجودة التي درسناها وشرحناها هي الدليل الوحيد على دقة وبلاغة الكتاب الكريم, ومن الآيات التي تشدّ الفيزيائيّ آية الطيّ بل أيتا الطي!
يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ? كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ? وَعْدًا عَلَيْنَا ? إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)الأنبياء وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ? سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى? عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)سورة الزمر... لقد حاولت إجراء ربط وثيق مقبول الى حد ما، بين الاية الكريمة السابقة وعدّة نظريات علمية اثبتت الى حد معيّن صحّة تسلسلها الرياضي بشكل متقدم ومقبول، ان من الناحية الفلسفية أو العلمية. وحاولت استخدام اسهل السبل لتوضيح ذلك ،وقد وضع علماء الرياضيات والفيزياء النظرية، نظريّة جديدة شاملة في فهمها للكون (بدايته ونهايته) وقد لعبت هذه النظرية دورا مهما في محاولة جدية لوضع حلّ مناسب لوصف العالم المترامي الأطراف وكما يقول أمير المؤمنين سلام الله عليه (أتحسب أنّك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر!)
وفي ختام المحاضرة اوضح المحاضر "نظرية كلّ شيء" Theory of every think حيث تستخدم هذه النظرية الابعاد المكانية الثلاثة بالإضافة الى ما يسمّى بالبعد الرابع وهو الزمن وتنصّ النظرية على أنّ الكائن الاكثر اساسية في هذا الكون هو وتر صغير لدرجة لا يمكن تصورها. وأنّ تموّجات أوتار من هذا القبيل تولّد كل الجسيمات والقوى في هذا الكون. كما اوضح المحاضر نظرية اخرى هي نظرية التناظر الجديد المسماة بالمثنوية التي افترضت ان كل الاوتار المتخالفة تلتفّ على بعض وتحدد ما يعتبره الفيزيائيون جسيما اساسياً أو وترا .
متابعة/عادل الفتلاوي/اعلام الجامعه
|