لية العلوم تبحث في بعض بيئات الغطاء النباتي الملحي في محافظة بابل
 التاريخ :  08/05/2019 04:46:02  , تصنيف الخبـر  كلية العلوم
Share |

 كتـب بواسطـة  امال عباس عبيد القره غولي  
 عدد المشاهدات  186




كلية العلوم تبحث في بعض بيئات الغطاء النباتي الملحي في محافظة بابل 


                                    

 كشفت دراسة بحثية اجرتها الباحثة بتول محمد حسن العادلي من قسم علوم الحياة في كلية العلوم بجامعة بابل عن ان الغطاء النباتي الملحي في محافظة بابل غير مستقر كما انه مهدد بالتخريب وانها سجلت وجود (12) نوع نباتي ملحي تعود الى سبع عوائل نباتية بالإضافة الى جنس الطرفة ووجود انواع ملحية مشتركة بين جميع المواقع خلال فترة الدراسة الممتدة بين شباط 2012 وكانون ثاني 2013 حيث تم تحديد اربعة مواقع ضمن محافظة بابل لغرض اعداد دراسة بيئية وتنوع الغطاء النباتي الملحي فيها يقع الموقع الاول في منطقة الفندية شمال مدينة الحلة، و الثاني في منطقة الهاشمية، فيما كان الموقع الثالث في منطقة سوق عامر، بالاضافة الى موقع رابع في منطقة الكفل. وبينت الباحثة في بحثها الموسوم (دراسة بعض بيئات الغطاء النباتي الملحي في محافظة بابل) باشراف كل من الدكتورة ميسون مهدي صالح والدكتور حكمت عباس خطاب الطائي انه نظرا لقلة الدراسات التي تتناول البيئة النباتية بصورة عامة والملحية منها بصورة خاصة في عموم العراق وفي محافظة بابل بشكل خاص جاءت هذه الدراسة لغرض دراسة بيئة وتنوع الغطاء النباتي الملحي في محافظة بابل حيث سجلت الدراسة وجود (12) نوع نباتي ملحي تعود الى سبع عوائل نباتية بالإضافة الى جنس الطرفة و وجود انواع ملحية مشتركة بين جميع المواقع وهي جنس الطرفاء سجلت اقصى كثافة لنبات العجرش في الموقع الثالث،فيمــــا كـــــــــان اعلى تكرار لنبات الشويل في الموقع الاول، اما معدل اعلى تغطية فكان لنبات الطرفة.وفي جميع المواقع وبلغت اقصى قيمة لمؤشر شانون وينر 1.4759 وكانت في الموقع الثالث، فيما سجلت ادنى قيمة لمؤشر سمسون في نفس الموقع والتي كانت 0.2693، واخيرا كان شهر ايار هو الاكثر تنوعا للنباتات الملحية وان الغطاء النباتي الملحي في المحافظة كان غير مستقر. موضحة انها عملت على دراسة درجات حرارة الهواء وسطح التربة ودرجات الندى والرطوبة النسبية وسرعة الرياح وشدة الاشعاع الشمسي ودرست خواص الترب بصورة شهرية ولثلاثة اعماق هي( 0-10 سم و10-20 سم و 20-30 سم ) ومن خلال تقدير كل من الاس الهيدروجيني والتوصيلية الكهربائية والنترات والامونيوم والكبريتات والفسفور المتاح للنبات والكلوريدات والصوديوم والبوتاسيوم والبيكربونات وكربونات الكالسيوم الكلية والمادة العضوية الكلية والسعة التبادلية الكاتيونية والرطوبة والكالسيوم والمغنيسيوم والنسجة تم تسجيل كل من عدد الانواع النباتية الملحية في كل موقع وكثافاتها وتكرارها النسبي وتغطيتها فضلا عن مؤشر الوفرة النسبية ومؤشر شانون - وينر ومؤشر سمسون ودليل اقصى تنوع ودليل الغزارة.وقد تباينت درجات حرارة الهواء وسطح التربة بين(11.5 و 41.1)م° و(14.0 و 43.37)م° على التوالي، فيما كان مدى درجات الندى بين( 3.5 -15.67 )م°، وتراوحت قيم الرطوبة النسبية بين 10.69% و83%، اما مديات متوسطات كل من سرعة الرياح وشدة الاشعاع الشمسي فكانت (3.97- 25.67 ) كم/س و (277- 878.67 )واط/م2 على التوالي وتميزت الترب قيد الدراسة بانها تميل نحو القاعدية وانها ذات ملوحة عالية سيما في جزئها العلوي والتي تنخفض بازدياد العمق وفي جميع المواقع. وانها ذات محتوى قليل من النتروجين المعدني والفسفور المتاح للنبات والكالسيوم والمادة العضوية، فيما سجلت الدراسة تراكيز عالية لايونات كل من الكلوريدات والصوديوم والكبريتات فيما سجلت قيم اقل للبوتاسيوم. تراوحت قيم نسبة كاربونات الكالسيوم الكلية بين 17.17 % و66.44 %فيما كانت اقصى قيم السعة التبادلية الكتايونية 3.39 ملي مول/كغم .
واضافت: يعد الغطـــاء النباتي ومـا يحتويه من انواع من المكونات الاساسية للأنظمة البيئية لليابسة، والذي لا يمــكن ان يتشكل بمحض صدفة فهو يعتمد على ظروف بيئية غير احيائية فضلا عن الظروف الاحيائية وان ملوحة التربة هي واحدة من اكبر المشاكل العالمية في الوقت الحاضر لما تسببه من تخريب للأراضي القابلة للزراعة وبالتالي ما ينتج عنها من اضطراب في نمو وانتاجية النبات على المستوى العالمي وتؤكد الدراسات والتقارير العالمية ان الملوحة فـــي البيئة العراقية تشكــــــــــل 6,726,000 هكتار اي ما يعادل 25 % من مساحة العراق ، ويلاحظ انتشار السرطان الملحي بسرعة في وسط وجنــــــــــــوب العراق اذ تزداد الاراضي المالحة 25,000 هكتار سنويا وتعرف النباتات الملحية بانها التي تسطيع ان تكمل دورة حياتها في بيئات ملحية طبيعية لاتنمو فيها 99% من الانواع الاخرى،وتتميز النباتات الملحية بانها الوحيدة من بين النباتات الاخرى القادرة على العيش وبنجاح في الترب والبيئات الملحية والتي تمثل جزء لا يستهان به من نباتات الارض فهي تعد ثروات حقيقية لما تتضمنه من انواع مختلفة تستخدم كغذاء لكثير من احياء الارض اما لما تحتويه من قيمة غذائية عالية او لأنها تمثل المصدر الغذائي الرئيسي في بعض البيئات ولاسيما في المجتمعات المحرومة او المناطق التي تعاني من شحة المياه والفقر. وتابعت الباحثة قائلة: ان بعض انواع النباتات الملحية تدخل فــــي المجالات الطبية لإنتاج العقاقير والادوية ولعـــل بعضها يستخدم كمصـــدر رئيس لــــهذه الأغــراض وان ما يزيد من اهمية النباتات الملحية هو قدرتها لتحمل ظروف نقص الماء وتحمل الحرارة والملوحة وغير ذلك من ظروف بيئية متطرفة ،وعليه فهي يمكن ان تستخدم كغطاء نباتي جيد للحد من مشاكل التصحر وتعرية التربة فضلا عن استخداماتها الصناعية المختلفة والتي من ابرزها هو التعويل عليها في انتاج الوقود الحيوي باعتبارها مصادر جيدة له ولا تتطلب جهود كبيرة لتنميتها اذ ان اغلبها هي نباتات طبيعية في العراق وقد تسببت الزيادة في كل من الحاجة الملحة للغذاء وزيادة نسبة الاراضي المتدهورة بالملوحة الى القيام بمزيد من الدراسات على النباتات المتحملة للملوحة بغية التعرف على اشكال تأثيرات الملوحة على سلوك النبات، وان الدراسة الحالية تهدف الى اهداف الدراسة معرفة طبيعة الغطاء النباتي البري الملحي في محافظة بابل من خلال دراسة صفات بعض التجمعات النباتية الملحية في المحافظة وتحديد انواعها واعطاء منظور واضح عن النباتات الملحية السائدة في المنطقة ومساهمتها في استقرار النظام البيئي للمنطقة ودراسة خواص الترب الملحية في المنطقة وبيان تأثير العوامل المناخية السائدة في المنطقة على توزيع وانتشار النباتات الملحية ودراسة علاقة النباتات الملحية بتراكيز الاملاح في الترب النامية فيها وبالتالي ما ينتج عنها من تحديد لتلك التجمعات النباتية.ولفتت الباحثة الى ان ملوحة التربة في العراق تعد من اهم مشاكل التربة في مناطق الوسط والجنوب والتي تتباين في مستوياتها، ولقد ساعد المناخ الجاف السائد في تلك المناطق على تكون الترب الملحية والملحية وان اغلب الترب في وسط وجنوب العراق هي ملحية اما بدرجة منخفضة او عالية ويكون بعضها قلوي فيما البعض الاخر ملحية-قاعدية، ويمكن ان نجد ستة انواع من الترب الملحية في العراق اعتمادا على (مورفولوجيتها )وطبيعة الترسبات و وجود المياه فيها وتعد الدراسات التي تناولت موضوع الغطاء النباتي في العراق قليلة نسبيا وعلى العموم فأن النباتات البرية الملحية في العراق تقسم الى ثلاث مجاميع رئيسة تشمل الشجيرات والتي اغلب انواعها تنتمي الى العائلة الرمرامية والمركبة ، امـــا الثانية فتمثلها مجموعة الاعشاب المعمرة والتي اغلبها تنتمي للعائلة النجيلية ، وتـــــضم المجموعة الاخيرة مجموعة الحشائش الحولية وهــــي تشمل انــواع تنتمي لعوائــل مختلفــــــة.ومن ابرز الاستنتاجات التي توصلت لها الدراسة بحسب الباحثة قلة تنوع الغطاء النباتي الملحي في جميع مواقع الدراسة وان الموقع الثاني هو الاقل من بينها كما يعتبر الغطاء النباتي غير مستقر ومهدد بالتخريب كما تعد تجمعات نبات الطرفة بالدرجة الاولى وتليها تجمعات الشويل هما التجمعان السائدين في جميع فصول السنة والمواقع المدروسة وان نسب الملوحة والايونات المسببة لها تنخفض بازدياد عمق التربة مما يفسر ازدهار النباتات المعمرة وذات الجذور العميقة ويمكن ان تعزى زيادة ملوحة التربة الى الارتفاع في درجات الحرارة وقلة الرطوبة كما ان انخفاض المغذيات الاساسية للنبات من جهة وزيادة ايونات الصوديوم والكبريتات من اهم ما يحدد انتشار النباتات الملحية وان النباتات الملحية قيد الدراسة تستطيع ان تقاوم مشكلة الملوحة من خلال زيادة تصنيع كل من البرولين والسكريات الكلية.
 وخرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات منها اجراء دراسات مماثلة على مناطق اخرى ضمن محافظة بابل لغرض توفير بيانات كافية عن نباتاتنا الملحية ولغرض المقارنة كذلك اجراء دراسات وراثية لتحديد الجينات المسؤولة عن تحمل الملوحة في هذه النباتات وامكانية نقلها الى نباتات حساسة للملوحة بغية الاستفادة من الاراضي المتملحة واجراء دراسات مختبرية لبيان امكانية الاستفادة من هذه النباتات في معالجة ملوحة التربة وازالة الملوثات منها فضلا عن زيادة التوعية البيئية بأهمية النباتات الملحية لما توفره من دور في الحفاظ على التربة من التعرية ولما تشكله من انظمة بيئية للحياة البرية ولقد عرفت استخدامات بعض النباتات الملحية منذ القدم كاستخدام القصب من قبل البابليين لبناء المساكن واستخدام الـــبردي للكتابة في مصر،ويمكن تلخيص اهمية هذه النباتات بكونها مصدر للغذاء مصادر للأعلاف ومصادر للمواد الكيميائية ومصادر للمواد الصيدلانية والطبية ومصادر طاقة بديلة ومصدر للوقود الخشبي ومكافحة التصحرتستخدم كطرق معالجة ثالثيه للمياه وذلك لقابلية بعضها على استخلاص العناصر الثقيلة من المياه الملوثة وكنباتات زينة ورعاية الحياة البرية وتساعد في خفض ملوحة التربة.