التلوث الفكري
 التاريخ :  11/07/2019 08:55:52  , تصنيف الخبـر  كلية العلوم
Share |

 كتـب بواسطـة  امال عباس عبيد القره غولي  
 عدد المشاهدات  264


 
التلوث الفكري
ان التلوث الفكري وباء صامت يتغلل الى العقول والقلوب فيصيبها بداء فكري خبيث يؤدي الى موت الكثير من القيم الاصيلة في المجتمع . وهو لا يقل خطورة وتأثيرا في حياة المجتمعات عن غيره من التلوث لما يفرزه من أمراض خطيرة تنهك الجسم الاجتماعي وتبدد نسيجه الاخلاقي والقيمي ، لانه يبدل مبادئهم وقيمهم وأفكارهم ومعتقداتهم الى صورة سلبية تؤثر على بيئتهم وسلوكهم . خاصة ان القيم المجتمعية في ظل هذا التلوث اصابها العطب ومنها دور الاسرة الذي توقف امام المستجدات التقنية التي دخلت اليها دون رقيب وحسيب . فنجد جميع افرادالاسرة وقد اصابهم الهوس بامتلاك الاجهزة الالكترونية من الهواتف النقالة والتاب وغيرها ـ يضَيعون الساعات والايام بل العمر كله امام تلك الشاشات تاركين الكثير من النشاطات الاجتماعية والفكرية والرياضية . فاصبحت العلاقات الاسرية مع بعضها ومع المجتمع في خبر كان . وان انتشار الافكار الهجينة غير المنتجة جاءت اثر تنامي حالة الاستسهال لدى الاخرين مما يؤدي الى نتاج فكري مسخ . وكانت اهم مخارجه ما تطرحه وسائل التواصل الاجتماعي التي غدت البديل عن الكتاب والصحيفة . فالكتاب في مجتمعنا اصابه جانب كبير من الفساد حيث استسهل الكثير من الذين يدعون العلم والثقافة والادب من التأليف دون الرجوع الى شروط الكتابة . فكانت بعض الكتب وبالا علينا وقيل إن «الكتاب الفاسد، أشدّ خطرًا من الطعام الفاسد»، فالثاني يفسد بعض البدن، لبعض الوقت، بينما يفسد الأول الفكر والذوق وحتى البيئة. أتذكر إحدى المحادثات مع طلبتي في احدى مراحل الدراسة حين طرحت سؤال بسيط عن كيفية قضاء وقت الطالب . فكانت اجوبتهم صدمة كبيرة لي حين اجاب معظمهم ان الفيس بوك يأخذ جل وقتهم . وسألتهم عن الكتاب ودوره في حياتهم . فكانت الصدمة اشد حينما صرح لي احد الطلبة انه لم يقرأ كتاب في حياته سوى كتب المدرسة . كما ان الذائفة الفنية ذبلت في نفوسنا حتى شحبت وتلاشت في مخيلتنا مما انعكس سلبا على بيئتنا المحلية التي رسمت ملامح تجريدية سوداء مغلفة بالفوضى العارمة .فلا نجد بيئة نظيفة يستطيع الانسان ان يعيش فيها عيشة كريمة ومحترمة . وقبل ذلك لاننسى التقليعات الغريبة التي يتشدق بها شبابنا في الشوارع التي اصبحت مسرحا لعرض كل ماهو جديد من موضات وتقليعات جديدة بعيدة كل البعد عن تقاليد مجتمعاتنا العربية . وهؤلاء يسارعون في عرضها دون مبالات بحجة الحرية والديمقراطية . لذا ادعو جميع المؤسسات في المجتمع العراقي الى تحمل مسؤوليته الحقيقية والجادة في حماية شبابنا من التلوث الفكري الذي هو اشد فتكا من اي تلوث .