انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم
القسم قسم علم الارض التطبيقي
المرحلة 1
أستاذ المادة لمياء حليم عبد العظيم علوش
29/07/2019 11:06:05
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعـــــة بـــابـــــل كليـــة العلـوم
محاضرات حقوق الانسان وحرياته الاساسية
اعداد مدرس القانون الدستوري المساعد / لمياء حليم علوش
بسم الله الرحمن الرحيم اهمية دراسة حقوق الانسان :- ان الحق والحرية هي توام الانسانية ولدت معها ولاغنى لاحدهما عن الاخرى وهي المبتغى الاول للانسان بعد الوجود لانها الميزة الاساسية التي تفرق بين الانسان وغيره من الكائنات ,فقد كرم الله الانسان ووهبه العقل والقدرة على الابداع فقال تعالى (ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) (الاية 70 – سورة الاسراء ),وتاكيدا لهذا التفضيل فان الله عز وجل قد استخلف الانسان في الارض حيث قال تعالى (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة )(الاية 30- سورة البقرة). وان هذا التكريم والتفضيل هو الميزة الاساسية التي فرقت بين الانسان وسائر المخلوقات من خلال حقوق نابعة من طبيعته البشرية ملازمة له بوصفه انسانا وحريات لازمة من لوازم وجوده البشري وان تلك الحقوق والحريات نصت عليها الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية . وان معرفة الفردالتامة بالحقوق والحريات لها اهمية كبرى في بناء نظام سياسي ديقراطي سليم كون ان حقوق الانسان تمثل صمام الامان الذي بدونه ينهار هذا البناء ولايكون هنالك اي تقدم اطلاقا ودليل ذلك نرى ان الانظمة الدكتاتورية ,وبلدان العالم الثالث كانت تسعى جاهدة لتغييب تلك الحقوق والحريات عن مواطنيها فهي ترى بمصادقتها على تعليم مبادىء حقوق الانسان والتعريف بها في بلدانها كانما تبذر بذرة فنائها بيدها وتسلم شعوبها الحبل الذي سوف يشنقها ,ولذا باتت توصف تلك الدول بالدول المتخلفة فالمعروف على المستوى المادي ان الدول االمتخلفة علميا واقتصاديا من اشد الدول انتهاكا لحقوق الانسان ولكن على المستوى التطبيقي ان ديمومة هذه الانظمة الدكتاتورية مرتبط في تغييب حقوق الانسان . اولا :نظرة عامة على حقوق الانسان وحرياته العامة : تقتضي دراسة حقوق الانسان ان نلقي نظرة عامة على مفهوم حقوق الانسان وتقسيماتها ,ومن الاهمية ان ندرس الجذور التاريخية لتنظيم حقوق الانسان وحرياته العامة في العصور القديمة حيث ان الجديد ثمرة القديم ونتاجه والقديم هو مركز الجديد وتراثه الخالد فهو الحلقة التي تربط الماضي بالحاضر كما ان لتحديد مصادرو خصائص هذه الحقوق وما تتميز به من الحفاظ على كرامة الانسان وتحريره من كافة اشكال الظلم وتدعيم هذه الحقوق والحريات اهمية كبرى في نطاق اي دراسة لحقوق الانسان .... 1- مفهوم حقوق الانسان : أ-المفهوم اللغوي :الاصل لكلمة الحق في اللغة اللاتينية Directus وتعني الصواب او العدل والمستقيم والقويم ,كما ان كلمة الحق في الاصل في اللغة الفرنسية Droit كما انها تعني في اللغة الانكليزية Right والحق نقيض الباطل وهو لفظ ردده القران الكريم في ايات عديدة وفي ذلك قوله عز وجل (ولاتلبسوا الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم تعلمون ) (الاية 42-سورة البقرة ), ويقول سبحانه وتعالى ايضا (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ) (الاية 18-سورة الانبياء). اما كلمة حرية فان اصلها في اللغة اللاتينية Libertas وتعني في اللغة الانكليزية Liberty- Freedom اي حرية الارادة والاستقلال – ونزاهة وتحرير من العبودية ,اما في اللغة الفرنسية فانها تعني Liberte اي سلطة الشخص في القيام بعمل ,او عدم القيام به ,اي يكون للانسان الحق او السلطة في القيام بعمل ما,فالحرية هي مرادف لما هو مشروع او جائز ,وهو ليس مفروضتا او محظورا . وتعني في اللغة العربية الخلوص من الشوائب او الرق ,وهي التمكن من المباح او هي نقيض العبودية او القدرة على ان يفعل الفرد ما يشاء او هي القدرة او قوة امكانية الخيار الحر . ب-المفهوم الفقهي : وقد عرف الفقه الحق على انه (هو كل مصلحة مشروعة يحميها القانون ويقرها للانسان يستخدمها بما يعود عليه وعلى كافة افراد المجتمع كقاعدة عامة بالخير والنفع العام ) كما عرف الحق على انه (المكنة او السلطة التي يثبتها القانون لشخص على سبيل الانفراد او يقر ثبوتها له تخوله التسلط على قيمة معينة او اقتضاؤها تحقيقا لمصلحة يحميها القانون ) كما عرفت الحرية بانها (مجموعة الحقوق المعترف بها والتي تعتبر اساسية عند مستوى الحضاري بما يلقي على الدولة واجب حمايتها حماية قالنونية خاصة وضمان عدم التعرض لها وبيان وسائل حمايتها ) وقد عرف الحق في اطار حقوق الانسان على انه (الحقوق والحريات الاساسية والمعترف بها دستوريا وتشريعيا والتي لايستغنى عنها الانسان في حياته وتكفلها الدولة وتحميها وتنظمها ). كما عرفت حقوق الانسان على انها(الحقوق الطبيعية للانسان وهي لصيقة بطبيعته الانسانية وملازمة لها وجدت مع الانسان مذ ان خلقه الله الى ان يرث الله الارض ومن عليها ) وقد عرفنا حقوق الانسان على انها (فكرة حركية متجددة شاملة عامة مجردة متشابكة متداخلة نسبية وغير قابلة للتنازل ولاتسقط بالتقادم كونها منحة الله للانسان وعلى الدولة تنظيمها وحمايتها .). 2-الجذور والاصول التاريخية لحقوق الانسان : تعددت الحضارات وتباينت الرؤى فيها في العصر القديم حول تنظيم حقوق الانسان الا ان ما اتفق عليه لدى كثيرا من المؤرخين المؤرخين والباحثين ان لهذه الحضارات دور كبير في ارساء اللبنات الاولى للمفاهيم الخاصة بحقوق الانسان وتنظيم ممارستها مما يدفعنا لمعرفة درجة الاهتمام لدى تلك الحضارات بمسالة حقوق الانسان وذلك من خلال التوغل بتلك الحضارات سواء اكانت الغربية منها او العربية :- أ-حقوق الانسان في الحضارات الغربية القديمة : - حقوق الانسان في الحضارة اليونانية : حاول المفكرون اليونان ايلاء الانسان وحقوقه قدرا من الاهتمام في كتاباتهم ,حيث يعد الانسان وكما عبر عنه المفكر اليوناني (سوفوكلس قبل حوالي 2500سنة قبل الميلاد) بانه احد اعظم المعجزات في الدنيا ولكن لايمكن الاخذ بهذا القول على مطلقه في الحضارة اليونانية القديمة كونها قد اقرت الاسترقاق, ونصت على المساواة الناقصة حيث اسندتها الى طبيعة التكوين الاجتماعي والسياسي للمجتمع, حيث كانت المشاركة السياسية قاصرة على الطبقة المتنفذة ذات القاعدة الاقتصادية والاجتماعية وبذلك التقسيم الطبقي يتبين ان المجتمع اليوناني كان ينفي فكرة المساواة المطلقة بين الافراد ,وان مفهوم المواطنة هو امتياز يمنح صاحبه حق المشاركة في النشاط السياسي وفي الشؤون العامة اما طبقة الارقاء وعلى حد قول ارسطو (من صنع الطبيعة جعلتهم كادوات لتحقيق سعادة الاسرة اليونانية ). هذا وان المرأة لم تكن اوفر حظا من العبيد فقد كانت مجردة من كل حق ويحظر عليها مزاولة اي من الاعمال .ولكن ان ما يحسب لتلك الحضارة هو تاكيد مفكريها على ضرورة احترام القانون وتحقيق العدالة ووجوب اتساق السلوك الانساني مع قانون الطبيعة باعتباره قانونا خالدا وعالميا ’هذا وان حق الملكية عند اليونان قد تحول من ملكية الارض الجماعية الى ملكية القبائل . ونتيجة لما تقدم يتضح لنا عدم وجود المساواة المطلقة عند اليونانيين وذلك لانعدام التوازن الاجتماعي الذي كان السمة الغالبة في المجتمع االيوناني حتى ظهرت الفلسفة الرواقية التي نادت بالاخوة الانسانية والمواطنة والمساواة بين البشر وتحرير الافراد من القوانين الوضعية . - حقوق الانسان في الحضارة الرومانية : في الحضارة الرومانية كان التقسيم الطبقي والتفاوت في الحقوق والواجبات هو السمة البارزة في المجتمع الروماني ’اذ قسم المجتمع الى طبقتين هما طبقة الاشراف وطبقة العامة بالاضافة الى ان المساواة امام القانون كانت معدومة بين الطبقتين ولم يعترف للطبقة العامة بحقوق المواطنة ومنعوا من المشاركة في المجالس الشعبية كما لم يعترف لهم بالمساواة امام القضاء بل كانت تطبق عليهم قواعد قانونية خاصة . وعلى غرار الفكر اليوناني كانت حقوق المراة منتهكة فلايحق لها (الانتخاب ,الترشيح ’تولي الوظائف العامة,..)وكانت خاضعة منذ ولادتها لرب الاسرة خضوعا مطلقا في كافة الحقوقها (كحق الحياة ,الموت ,الطرد من الاسرة ,حق بيعها كالرقيق......) . هذا واعترف الرومان بنظام الرق وكان يعاملهم معاملة قاسية حيث كانوا يعملون في الاقطاعيات نهارا ويتم تقييدهم بالسلاسل وتفرض عليهم اشد العقوبات ليلا.
ب-حقوق الانسان في الحضارات العربية القديمة :- - حقوق الانسان في الحضارة المصرية القديمة :- ان الحضارة المصرية القديمة في مجال حقوق الانسان وحرياته الاساسية كان لها اثر واضح في تنظيمها اختلف عما كانت عليه الحضارتين الغربية السالف ذكرها ,فقد لعب العامل الديني دورا اساسيا في ذلك التنظيم حيث ان هدف القانون الذي طبقه اله الشمس هو تحقيق العدل واحقاق الحق والصدق على اساس انه منزل من السماء وبالتالي خضع له كل الحكام فترة طويلة وبه تحققت سعادة الشعب ,حيث اوجب هذا القانون عدم التفرقة وعدم ايقاع عقوبة غير عادلة ومساعدة الضعيف وعدم جواز االقتل )وفي فترة حكم اخناتون دعا الى التوحيد والسلام والتسامح والرحمة وتحقيق العلم للجميع كما قدم المعلمون المصريون في اطار التربية والتعليم كثيرا من المثل المرتبطة بحقوق الانسان تمت كتابتها على قطع من الحجر والخزف . ولكن ممايجدر الاشارة اليه في ظل تلك الحضارة لم يكن الاعتراف بحقوق الانسان على اوجه منذ البدىء فقد مر بمراحل تطور عديدة ,حيث لايفوتنا بان الفراعنة كانوا يدعون الالوهية لانفسهم ممايجعلهم فوق الجميع وبمناى عن الخطا ’فالفرعون كان يعتبر نفسه الها مطلقا في الحكم ومصدرا للعدالة والتشريعات التي كانت تصدر بارادته المنفردة بالاضافة الى ان الحاكم كان يستضعف الناس ويستخف بهم حتى وصل به الحال الى حرمان بعضهم من حق الحياة ذاته ويجسد تلك الحقيقة القران الكريم بقوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ? إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ[4]وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين [5]) (سورة القصص –الاية4/5) وقوله تعالى (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ? وَفِي ذَ?لِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ[49]وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )(سورة البقرة –الاية 48/49). - حقوق الانسان في حضارات العراق القديمة : تعد حضارات وادي الرافدين من اقدم الحضارات البشرية وابرزها بحقوق الانسان ..ففي بلاد سومر ظهرت ولاول مرة في التاريخ حدود الملكية الشخصية وتوضحت العلاقات الاقتصادية بين الفرد والدولة وبين الافراد انفسهم ’كما تم تنظيم العلاقات الاجتماعية بابعادها المختلفة . وتمثل اصلاحات العاهل السومري اورو-كاجينا (2350- 2313 ق.م)حاكم مدينة لكش اقدم اصلاحات اجتماعية واقتصادية عرفها التاريخ , وقد عثر على اربع نسخ من هذه الاصلاحات مدونة على رقع من الطين باللغة السومرية وبالخط المسماري ومن ابرز ما جاء في هذه الاصلاحات : منع الاغنياء والكهنة والمرابين من استغلال الفقراء وساهم في رفع المظالم التي كانت تقع على الفقراء , وقد ذكر هذا الاصلاح في وثيقته وفحواه ( ان بيت الفقير قد صار بجوار بيت الغني ) خاصة بعد ان منح الملك الحرية التامة لسكان سلالته علما ان كلمة الحرية ظهرت ولاول مرة في التاريخ البشري في هذه الوثيقة العراقية القديمة. اما مجموعة قوانين اورنمو التي اعقبت اصلاحات اورو-كاجينا زمنيا فقد كتبت باللغة السومرية ايضا, وتتالف من (31) مادة قانونية وضعت علاجا لعدد من المسائل الاجتماعية والاقتصادية . في قانونه يفرض الغرامة على المدان باية جريمة كانت بدلا من العقوبة البدنية . وفي مطلع الالف الثاني قبل الملاد وصلت ثالث مجموعة من القوانين المدونة باللغة السومرية والمنسوبة للملك لبت عشتار وقد دونت على اربع رقم من الطين بالخط المسماري , ومقدمة هذا القانون تشبه الى حد كبير مقدمة شريعة حمورابي , وتضم تلك الشريعة (37) مادة قانونية تعالج عددا من القضايا الاقتصادية والاجتماعية وشؤون الاسرة والرقيق . وتعد شريعة اشنونا التي وضعها الملك بلا لاما سنة (1992)ق.م من اقدم القوانين المدونة باللغة الاكدية , وهي تسبق شريعة حمورابي بنحو قرنين من الزمان , وتتالف من ديباجة و(61) مادة قانونية عالجت جوانب من الحياة الاقتصادية الاجتماعية. اما شريعة حمورابي فهي اول شريعة قانونية انسانية مدونة باللغة البابلية وبالخط المسماري على مسلة من حجر الدايورايت الاسود, وتتالف هذه الشريعة من 282 مادة وتعد مصدرا تاريخيا للعديد من القوانين الوضعية القديمة, ويبدا حمورابي شريعته تلك بمقدمة طويلة يبين فيها الاسباب التي دعته لوضع تلك الشريعة, ثم يمجد الالهة التي طلبت منه وضع هذه الشريعة لنشر العدل في البلاد . عالجت شريعة حمورابي مختلف شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والمهنية, وتظمنت مواد الشريعة المختلفة احكاما تتعلق بالقضاء والشهود والسرقة والنهب وشؤون الجيش والزراعة والقروض ومسائل الزواج والطلاق والارث والتبني والتربية وكل ما له صلة بالاسرة, بالضافة الى مواد تخص العقوبات والغرامات . يتضح مما سبق ان حضارة وادي الرافدين تعد من اقدم الحضارات الانسانية التي اولت اهتماما منقطع النظير بحقوق الانسان وحرياته وصلاحياته العائلية, وحرصت دائما على انصاف المظلوم وحماية حقوق الظعيف ومنع استغلال الفقراء واشاعة العدل بين الناس . ثالثا:- حقوق الانسان في الشرائع والاديان السماوية ان الانسان هو محور جميع الاديان والشرائع السماوية وغايتها,كونها جاءت لتامين مصالح الناس بجلب النفع لهم ودفع المضار عنهم . وإذا أردنا التطرق لحقوق الإنسان في الاديان والشرائع السماوية، يجب أولا التمييز بين الأديان ( اليهودية ، المسيحية ، الإسلام ) كأديان دعت الى توحيد الله وتحرير العقول والقلوب من الشرك,والاوهام, والزيغ ,والضلالة هذا من جانب ومن جانب اخر,كاديان ساهمت في تأسيس الوعي بحرية الإنسان وحقه في العيش الحر الكريم، و تحريره من كل القيود، حيث أن هذه الأديان ذات المصدر الواحد، جعلت الإنسان هو مدار الكون ومناط التكريم بصفته الإنسانية ، ويجب أن نفرق بين تاريخ تطبيق هذه الديانات على حياة المجتمعات ، وما رافقها من تطرف وإجحاف في حق المخالفين في الرأي،و المعتقد و المذهب ( وهذا حتى ضمن الدين الواحد ).
أ - الديانة اليهوديـة : لقد بنيت الديانة اليهودية على التوراة, وما اضيف عليه من نصوص محرفة مستندة لما رواه احبار اليهود مدعين نقله عن النبي موسى (عليه السلام ),وكذلك الشروح والتفاسير التي الفت بمجموعها ما سمي (بالتلمود) والذي يعتبر شريعة بني إسرائيل العليا، حيث جعلت من شعبهم شعب الله المختار، وهنا فان اليهود فضلوا أنفسهم على كل شعوب الأرض ، وهذا يعد إقرارا منهم على عدم وجود مبدأ المساواة عندهم او اقتصاره على فئة معينة (اتباع الشريعة اليهودية )، كما يعد هذا تكريسا للتمييز والتفاضل بين البشر، الذي يمثل في الحقيقة صورة من صور انتهاك حقوق الإنسان.
ب - الديانة المسيحيـة : لقد كان للديانة المسيحية موقفا متناقضا في نطاق حقوق الانسان وحرياته الاساسية ,فنرى انها :- 1- دعت الى التوحيد فيما يخص العقيدة . 2- اهتمت بحقوق الانسان وحرياته الاساسية(فقد دعت الى المحبة والتسامح والسلام بين بني البشر وحماية الضعفاء والمحافظة على حقوق العمال كما انها عارضت عقوبة الاعدام ,...) 3- اضافت الى الحضارة الاوربية وقانون حقوق الانسان بعض المبادئ السامية المتعلقة بكرامة الانسان وفكرة تحديد السلطة (وان السلطة المطلقة بنظرها لايمارسها الا الله ). 4- استطاعت ان تضع حدا فاصلا بين مايعد من الامور الدينية وبين ما يعد من الامور الدنيوية , وغايتها في ذلك تنظيم المجتمع الانساني على اساس واضح وسليم.
الا ان مايؤخذ على الامبراطورية المسيحية,ان معالجتها لحقوق الانسان لم تكن معالجة دينية شرعية خالصة بل كان للكنيسة وما تطرحه من افكارمحرفة دور كبير في تلك المعالجة ,حيث نرى ان الامبراطورية المسيحية كانت وتحديدا في القرون الوسطى اخذت بنظام الرق او العبيد فقد كان الفقراء يعيشون تحت الاضطهاد والاستغلال من قبل الاغنياء اي ان المجتمع كان قائما على اساس التقسيم الطبقي وهذا يتناقض كليا مع مكانة الفقراء التي منحهم اياها المسيح (عليه السلام ) بقوله (ما اسعدكم ايها الفقراء فلكم مملكة الله ). كما عرفت الامبراطورية المسيحية نظرية الحرب العادلة –اعدها القديس اوغسطنيوس في مطلع القرن الخامس – وملخص هذه النظرية :ان الحرب التي يباشرها عاهل شرعي هي حرب عادلة ارادها الله, وان افعال العنف المرافقة لها تعد مشروعة على هذا الاساس . واخطر نتيجة سلبية لتلك النظرية هي ان الابرار كانوا يستطيعون اباحة اي فعل لانفسهم ضد الاشرار ولا تشكل افعالهم تلك جرائم بل عقوبات يمكن ايقاعها ضد المدنيين .
ج - الديانة الإسلاميـة : لقد جاء الإسلام لإقرار الحقوق والحريات العامة وكفالتها للجميع، بدون أي تمييز بسبب الجنس أو اللون أو العقيدة أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي، إن حقوق الإنسان التي يقرها الإسلام هي حقوق أزلية لا غنى عنها وتتميز بأنها منح إلهية ، ولقد وفقت الشريعة الإسلامية بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية توفيقا لا تعارض فيه ، فلا إفراط في حقوق الفرد على حساب الجماعة، ولا في حقوق الجماعة على حساب حقوق الفرد .فقد اعتمد الإسلام مجموعة من المبادئ لتكوين أساس المجتمع الإنساني : المساواة ، العدل ، الحرية. حيث يمكن القول بتجرد ان الاسلام كان اسبق من الشرائع الوضعية في تقرير حقوق الانسان وحرياته الاساسية وباكمل صورة وعلى اوسع نطاق والتي تمثل اول اعلان عالمي لحقوق الانسان, ولقد كان للشريعة الاسلامية في هذا المجال ابلغ الاثر في الفكر الانساني . ففي نطاق الحق في الحياة...باعتباره اساسا لجميع الحقوق والحريات فقد اعتبرته الشريعة الاسلامية حق مقدس ولا يجوز المساس به دون وجه حق كونه هبة الله وليس للانسان فضل في ايجاده ,حيث قال تعالى ( مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )(سورة المائدة –الاية 22) . وفي التاكيد على حق المساواة قال تعالى (يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(سورة الحجرات –الاية 13) وفي حرية العقيدة الدينية قال تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ? قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ? فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى? لَا انفِصَامَ لَهَا ? وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(سورة البقرة –الاية 256) وفي التاكيد على حق الانسان في التربية والتعليم قال تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (سورة العلق /الاية 1- 5) اما في تاكيد الشريعة الاسلامية على حرمة المسكن قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) (سورة النور –الاية 27) هذا وان للمراءة مكانة مرموقة في الشريعة الاسلامية حيث قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)(سورة النساء –الاية 1)وقوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) (سورة البقرة –الاية 228 )
ومن خلال ما سبق يتبين لنا ما يحظى به الانسان من مكانة مرموقة في الاسلام ..حيث تم تكريمه وتفضيله على سائر المخلوقات ومنح حقوقا طالت جميع جوانب حياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ,ومادامت تلك الحقوق طبيعية وازلية فرضتها الارادة الالهية فلايجوز لاحد مهما كانت صفته تعطيلها او عرقلتها مادامت تمارس ضمن حدود الشرع والقانون لا بل ان حمايتها اصبحت مسؤولية الفرد والمجتمع على حد سواء .
رابعا:-خصائص حقوق الانسان لقد اختلف الفقه في تحديد مفهوم حقوق الانسان ولكن هنالك سمات مشتركة اتفق عليها غالبية الفقهاء بل والمواثيق الدولية والعالمية ودساتير الدول وهي : 1- حقوق الانسان شاملة : اي ان حقوق الانسان تشمل حياة الانسان منذ ولادته وحتى وفاته وتنتهي بحقه في مدفنه وان البعض يرى بان حقوق الانسان تمتد الى ما بعد الموت وبعد حقه في الدفن. 2- حقوق الانسان عامة ومجردة: وهذا يعني ان هذه الحقوق مقررة للناس كافة بغير تفرقة بين وطني واجنبي او بين ابيض واسود او بين ديانة دون الاخرى بل سارية على الجميع والكل فيها سواء وانه بحسب الاصل هذه الحقوق غير مقصورة بل يتمتع بها كافة الافراد وان حرمان بعض الافراد منها يعد مخالفة للاصل العام لارتباط هذه الحقوق بوجود الفرد وبقائه . 3- حقوق الانسان متشابكة ومتداخلة: وقدى يظهر هذا التشابك جليا في الحريات العامة من خلال عدم السماح للانسان صاحب هذه الحريات من الاستمتاع بها او ببعضها الا عن طريق استعماله احدى الحريات الاخرى. 4- حقوق النسان غير قابلة للتنازل عنها او الحجز عليها : هذه الحقوق ليست من الحقوق التي يجوز التنازل عنها تحت اي ظرف من الظروف ولاي سبب كان ولو وجد من هذا التنازل عنها في اي تصرف فان هذا التصرف يعتبر باطلا بل ومعدوما كانه لم يكن كون تلك الحقوق ليست هي ملك لفرد او جماعة بل ملك لله عز وجل الذي منحه اياها وهذا جلي في قوله تعالى( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيئ واليه ترجعون)( سورة يس – الاية 83). 5- حقوق الانسان لا تسقط بالتقادم: فهذه الحقوق غير قابلة للسقوط بالتقادم نظرا لسو هذه الحقوق على غيرها فهي من نوع خاص ليست مثل الحقوق الاخرى (العينية او القابلة للبيع والشراء) فان الاعتداء على هذه الحقوق يعتبر جريمة لا تستقط بالتقادم مهما طال عليها الزمن لما لها من سمو ورفعة. 6- حقوق الانسان نسبية : ويظهر هذا التناسب من خلال الانظمة السياسية المختلفة في دول العالم او في دولة واحدة من وقت لاخر وذلك يتوقف على نوع النظام الذي يعترف للافراد بالحقوق الحريات العامة. وقد يختلف مفهوم الحريات ايضا بتغيير المكان فنجد معناه في الدول اللبرالية يختلف عن مثيله في الدول الاشتراكية , كما يختلف في الدول القانونية عن الدول البوليسية او الدكتاتورية وقد تعتبر هذه الحريات نسبية بحسب اختلاف وجهة نظر الافراد لتلك الحريات ومدى اهميتها لكل منهم فنجد البعض يقرر ان الحق في الامن ياتي على قمة الحريات بينما يرى البعض الاخر كالعاملين في مجال التجارة والاستثمار ان حرية التنقل هي الحرية الاساسية ولها الاهمية الاولى بينما يؤكد الكتاب والادباء على حرية الراي والتعبير بالنسبة لغيرها من الحريات . 7- حقوق الانسان قابلة للتحديث والتطوير : حيث تتميز هذه الحقوق بانها مرنة وقابلة للتحديث والتطوير حيث تتوقف على درجة التطور التكنولوجي والتقني في المجتمعات وشاهدنا في ذلك ان الحقوق والحريات التي اشارت اليها اعلانات الحقوق والمواطن تتميز بمرونتها وعدم جمودها حيث يمكن اضافة العديد من الحقوق الانسانية الى زمرة حقوق الانسان مثل حق الانسان في بيئة نظيفة حيث اصبح هذا الحق على راس الحقوق لما له من دور فعال مع التقدم العلمي والتقني ومدى تاثيره على حياة الانسان التي تعد على قمة حقوق الانسان الاساسية للافراد.
خامسا:- مصادر حقوق الإنسان :- لقد شهدت مسيرة تطور حقوق الإنسان وحرياته الأساسية عقبات كبيرة على مر الزمان ولا نريد أن نوغل في القدم ونتعرض إلى التاريخ وما فيه من إحداث مروعة أصابت الإنسان في كرامته وحقوقه وحرياته بقدر ما نريد التأكيد على حقيقة أساسية مفادها أن هذه الحقوق والحريات قد نالت قدرا من الاهتمام والعناية ولكن بدرجات متفاوتة سواء أكان ذلك على صعيد القوانين الوطنية أو على صعيد المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الدولية وإذا كانت مسألة أدراج حقوق الإنسان في الدساتير الوطنية أو على صعيد المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الدولية . وعلى هذا الأساس فان هنالك مصادر وطنية لحقوق الإنسان تتمثل في الدساتير والتشريعات الداخلية للدول ومصادر دولية تتمثل في الإعلان العلمي لحقوق الإنسان الصادرة في عــــام ( 1948 ) والاتفاقيتين الدوليتين الخاصتين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية المعقودتين في عام ( 1966) بالإضافة إلى-و البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .
أ-المصادر الدولية :
لعل من السمات البارزة التي تمييز ميثاق الأمم المتحدة عن عهد عصبة الأمم هي اهتمامه الواضح بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وبالتالي كان الميثاق أول معاهدة دولية جماعية تقر بمبدأ احترام هذه الحقوق والحريات وتجعله ضمن الأهداف الأربعة التي تسعى منظمة الأمم المتحدة لانجازها , ألا أن المصدر الرئيس لأفكار حقوق الإنسان في العالم انما يتمثل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ( 1948 ) وفي عام ( 1966) اعتمدت الأمم المتحدة اتفاقيتين دوليتين جسدتا الحقوق والحريات التي نادي بها الإعلان العالمي وهما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مضافا إليها بروتوكول اختياريا الحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتؤلف هذه الوثائق الثلاثة مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مايعرف اليوم بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان .
1-الاعلان العالمي لحقوق الانسان الجدير بالذكر بان حقوق الإنسان لم تكتسب طابعها القانوني والدولي ألا عند صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من كانون الأول من عام ( 1948) ويتضمن ديباجة وثلاثون مادة ولو تمعنا في ديباجة الإعلان نجد انها تشير إلى حقوق الإنسان في الحياة والحرية والكرامة المتأصلة في بني البشر وبحقوقهم الثابتة كأساس للحرية والعدالة والسلام . وقد اثار الاعلان جدلا كبيرا بين الفقهاء بشان قيمته القانونية ...حيث لاتعدو مواد الاعلان مجرد مبادئ عامة ليست لها قيمة الزامية في نظر بعض الفقهاء, فيما حاول اخرون اضفاء الصفة الالزامية عليها ولغرض التعرف على ذلك الموضوع عن قرب سوف نسلط الضوء على الاعلان العالمي لحقوق الانسان من جانبين : الجانب الاول :القيمة القانونية للاعلاان العالمي لحقوق الانسان الجانب الثاني :حقوق الانسان التي تضمنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان
الجانب الاول :- القيمة القانونية للاعلان العالمي لحقوق الانسان أن الإعلانات والمبادي والقواعد التي تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تتمتع بصفة الإلزام القانوني للدول, غير أن هذا الأمر لا يعني تجريدها من أية قيمة أدبية أو معنوية في هذا الإطار خاصة عندما تنال موافقة وإجماع عدد كبير من الدول كما هو الأمر بشان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يضاف إلى ذلك إن الإعلان لم يصدر على شكل معاهدة دولية موقع عليها من جانب الدول كون صياغة مواد الإعلان جاءت بشكل عام مجرد ومجسد لمجموعة مبادئ ليس لها في نظر بعض الفقهاء أية قيمة إلزامية وبغض النظر عن بعض الاجتهادات الفقهية التي حاولت إن تضفي شيئا من الإلزام القانوني على مواد الإعلان كونها أتت تطبيقا لنص المادة (56) من ميثاق الأمم المتحدة وبالتالي فان الإعلان يحظي بذات القيمة القانونية الملزمة لهذه المادة هذا من جهة ومن جهة أخرى فان الإعلان يعبر عن الرأي العام العالمي في قضايا حقوق الإنسان كما يمثل تفسيرا رسميا لميثاق منظمة الأمم المتحدة ومن ثم أصبح بمرور الزمن جزاءا من القانون الدولي العرفي . فإعلانات الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تكون بمثابة نقطة الانطلاق لنشوء قواعد عرفية جديدة عندما تصادف شعورا بالالتزام بها من جانب الدول وأخيرا فان الإعلان العالمي يحمل قوة هائلة تفوق كثيرا التوصيات ويتمتع بأهمية كبيرة واحترام من قبل الحكومات والشعوب على حد سواء .
- الجانب الثاني :حقوق الإنسان التي تضمنها الإعلان: 1- يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء. 2- لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود. 3- لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه. 4- لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما. 5- لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة. 6- لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية. 7- كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا. 8- لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون. 9- لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً. 10- لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه. 11- كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.ولا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة. 12- لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات. 13- لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة. ويحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه. 14- لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد. ولا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها. 15- لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها. 16- للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.و لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.وان الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة. 17- لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.و لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً. 18- لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة. 19- لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية. 20- لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.و لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما. 21- لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.و لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.و إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت. 22- لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته. 23- لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.. 24- لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر. 25- لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.كما ان للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية. 26- لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.ويجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.كما ان للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم. 27- لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.كما ان لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني. 28- لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما. 29- على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً. كما يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي. 30- ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه. وبعد استعرض مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتبين لنا أن بعض مواد الإعلان صيغت بشكل واضح وصريح ولا يثير أي لبس أو غموض بينما نرى أن مواد أخرى فيه قد اعتراها الغموض والإبهام .كما أن جميع ما ورد في هذا الإعلان يتفق مع إحكام الشريعة الإسلامية باستثناء ما جاء بنص المادة ( 18) فيه والتي أعطت الشخص الحق في تغير ديانته وعقيدته فهذا أصبح بشكل عام ولكن المسلم لا يجوز له ان يغير ديانته وعقيدته . كما ان الإعلان يمتاز عما سبقه من وثائق بشموليته وعالميته فقد جاء بعد حربين عالميتين جلبتا على على العالم مرتين إحزانا يعجز عنها الوصف كما عبرت ذلك ديباجة ميثاق الأمم المتحدة يضاف إلى ذلك بان الحقوق التي عددها الإعلان العالمي سواء ما تعلق منها بحق الإنسان في الحياة والحرية والمساواة والكرامة والاعتقاد هي جميعها حقوقا فردية وليست حقوقا جماعية اذ أن الحقوق الجماعية للشعوب تم إيرادها في مواثيق إعلانات أخرى مثل حق تقرير المصير للشعوب والحق في احترام سيادة الدولة .
-العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الانسان : واصلت الجمعية العامة للامم المتحدة جهودها الحثيثة وفي مجال التنظيم الدولي لحقوق الانسان فقد اعتمدت عدة اتفاقيات في هذا المجال منها (اتفاقية ابادة الجنس البشري والمعاقبة عام 1948 ,الاتفاقيتين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966 (بموجب مايسمى بالعهدين الدوليين ))وسنتطرق لتلك العهدين بشئ من التفصيل تباعا :- العهد الدولي الخاص بحقوق الانسان المدنية والسياسية لقد اعتمد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200 المؤرخ في 16 كانون الاول / ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ 23 اذار / مارس 1976 , طبقاً للمادة 49 ورأت الدول الاطرف في ديباجة هذا العهد , ان الاقرار بما لجميع اعضاء الاسرة البشرية من كرامة أصيله فيهم , ومن حقوق متساوية وثابته , يشكل وفقاً لمبادئ ميثاق الامم المتحدة اساس الحرية والعدل والسلام في العالم , وأقرت بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه , وأدركت إن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى , في ان يكون البشر أحراراً, ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة / هو السبيل تهيئة الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية , وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وقد اتفقت تلك الدول على ما يأتي: 1- لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها والتصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية , مع مراعاة مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعلى اسس القانون الدولي (المادة 1) 2- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيها وبكفالة هذه الحقوق لجميع الافراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها دون اي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي , أو الاصل القومي أو الاجتماعي ,أو الثروة أو النسب, أو غير ذلك . 3- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد. 4- لا يقبل فرض أي قيد أو اي تضيق علي أي من حقوق الانسان الاساسية المعترف بها. 5- الحق في الحياة حق ملازم لكل انسان, وعلى القانون أن يحمي هذا الحق , ولا يجوز حرمان احد من حياته تعسفاً , ولا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الاعدام , ان يحكم بهذه العقوبة الاجزاء على أشد الجرائم خطورة وفقاً للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة ولأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو ابدال العقوبة (المادة 6) . 6- لا يجوز إخضاع احد للتعذيب ولا للمعاملة او العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطه بالكرامة . 7- لا يجوز استرقاق أحد. ويحضر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورها , ولا يجوز اخضاع أحد للعبودية . 8- لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان عل شخصه ولا يجوز توقيف احد أو اعتقاله تعسفاً , ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لا سباب ينص عليها القانون ولكل شخص كان ضحيه توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول عل تعويص. 9- يعامل جميع المجرمين من حريتهم معامله انسانيه , تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الانساني . يجب ان يراعي نظام السجون ومعاملة للمسجونين معامله يكون هدفها الاساسي اصلاحهم واعاده تأهيلهم الاجتماعي . 10- لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل اقليم دولة ما حق حريه التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامتهِ . وحريه مغادرة اي بلد , بما في ذلك بلده. 11- لا يجوز ابعاد الاجنبي المقيم بصفه قانونيه في اقليم دوله طرف في هذا العهد إلا تنفيذ لقرار اتخذ وفق القانون . 12- الناس جميعاً سواء أمام القضاء , ومن حق كل فرد , لدى الفصل في أية تهمه جزائية توجه اليه أو في حقوقه والتزامات في أية دعوى مدنيه ان تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمه مختصه مستقله حياديه / منشأه بحكم القانون . ولكل متهم بجريمه أن يتمتع اثناء النظر في قضيته وعلى قدم المساوات التامة بالضمانات الدنيا التالية : أ- أن يتم اعلامه سريعاً وبالتفصيل , بطبيعة التهمه الموجهة اليه وأسبابها . ب- أن يعطي من الوقت والتسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحامِ. ج- أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له. د- أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محامِ من اختياره. ه- أن يناقش شهود الاتهام, بنفسه أو من قبل غيره, وأن يحصل عل الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام. و- أن يزود مجاناً بترجمان اذا كان لا يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة. ز- ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بنفسه. 13- لكل انسان / الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية. 14- لا يجوز تعريض أي شخص عل نحو تعسفي او غير قانوني لتدخل في خصوصياته أو شؤون اسرته أو بيته أو مراسلاته , ولا لأي حملات غير قانونيه تمس شرفه أو سمعته , ومن حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس . 15- لكل انسان حق في حريه الفكر والوجدان والدين . 16- لكل انسان حق في اعتناق اراء دون مضايقه وحق حريه التعبير . 17- تحظر بالقانون اية دعاية للحرب وأية دعوة الى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية المحرضة عل التمييز أو العداوة أو العنف. 18- يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به, ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق. 19- لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع أخرين , بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام اليها من اجل حماية مصالحه . 20- الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والاساسية في المجتمع, ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة . 21- يكون لكل ولد , دون أي تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو الاصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب , حق على اسرته وعلى المجتمع وعلى الدولة في اتخاذ تدابير الحماية التي يقتضها كونه قاصر أو يتوجب تسجيل كل طفل فور ولادته ويعطى اسما يعرف به ولكل طفل حق في اكتساب الجنسية .
22- يكون لكل مواطن, دون تمييز, الحقوق الآتية: ?- ان يشارك في ادارة الشؤون العامة , مباشرة أو بواسطة ممثلين يختاروهم . ب- ان ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبا لتصويت السرى , تعبران ادارة الناخبين . ج- ان تتاح له على قدم المساواة مع سواه , فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده. 23- الناس جميعاً سواء امام القانون , ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته . 24- لأيجوز في الدول التي توجد فيها أقليات اثنيه أو دينيه لغويه , ان يحرم الاشخاص المنتسبون الى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم واقامة شعائره أو استخدام لغتهم . 25- تنشأ لجنة تعنى بحقوق الانسان تعين بالانتخابات بالاقتراع السري . يوفر الأمين العام للأمم المتحدة ما يلزم من موظفين وتسهيلات لتمكينها من الاضطلاع الفعال با لوظائف المنوطة بها بمقتضى هذا العهد . 26- تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها والتي تمثل اعمالاً لحقوق معترف بها فيه , وعن التقدم المحرز في التمتع بهذه الحقوق . العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لقد اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 16/12/1966 واصبح نافذاً في 3/1/1976 , يتكون هذا العهد من ديباجة احدى وثلاثون مادة , تضمنت نصوص العهد الاعتراف بالحق في العمل ويحق كل شخص في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية , ويحقه في تكوين النقابات وبحرية الانضمام الى النقابة التي يختارها وحق كل شخص في الضمان الاجتماعي وضرورة منح الاسرة اكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة والحق في مستوى معيشي مناسب كاف للشخص ولأفراد اسرته وضرورة تمتع كل فرد باعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية والاعتراف لكل فرد بالحق في التربية والتعليم وحقه في المشاركة في الحياة الثقافية والتمتع بقواعد التقدم العلمي... وهكذا من خلال ما تقدم من حقوق في مضامين مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ... يمكن القول ان حقوقاً حديثة للإنسان قد اضيفت إلى تلك الحقوق مثل الحق في التنمية والحق في بيئة نظيفة والحق في السلام والحق في التضامن . وقد بلغ عدد الوثائق الدولية التي تتعلق بحقوق الانسان حولي خمسين وثيقه ,ضمت الاعلانات والاتفاقيات والقرارات الصادرة بشأن التمييز العنصري واعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (حق تقرير المصير ) وتحريم الرق , والفصل العنصري , وجريمة ابادة الجنس , والتمييز ضد المرأة وحماية اللاجئين والاطفال . وهذه كلها دليل واضح على اهتمام المجتمع الدولي بحقوق الانسان . وعلى الرغم من كل الحقوق المدرجة في عشرات الوثائق القانونية الدولية , وعند النظر الى الممارسات التطبيقية والتنفيذية لتلك الحقوق على مختلف الاصعدة وفي مختلف المجالات فأننا نلاحظ بوضوح مدى الاختراق والانتهاك الصارخ لها مما خفي أو ظهر من سياسات أو ممارسات صادرة من افراد أو جماعات أو مؤسسات أو حكومات أزاء تلك الحقوق الانسانية ب-المصادر الوطنية : بعد ان تناولنا المصادر الدولية لحقوق والتي تعتبر المكون الاساسي للقانون الدولي لحقوق الانسان وما لها من دور على النطاق الدولي ,يجب ان لانغفل مقابل ذلك التزام الدول بتنظيم تلك الحقوق في دساتيرها باعتبار ان لتلك الدساتير اهمية كبيرة في ترسيخ مبادئ حقوق الانسان وحرياته الاساسية على اعتبار ان الدستور :هو القانون الاعلى او الاسمى في الدولة والمعبر عن ارادة الشعب .... وفي هذا الاطار سنتناول دستور العراق لعام 2005 كنموذج حي للدساتير التي اهتمت بحقوق الانسان وحرياته الاساسية . دستور جمهورية العراق لسنة 2005 يتألف دستور جمهورية العراق لسنة 2005 من ديباجة و(144)مادة موزعة على ستة ابواب ,ويعتبر من الدساتير الناهضة التي نصت على الحقوق والحريات فقد افرد الباب الثاني منه للنص على حزمة من الحقوق والحريات التي يجب ان يتمتع بها المواطن في العراق .
الفصل الاول خصه المشرع الدستوري العراقي للنص على جملة الحقوق التي يجب ان يتمتع بها المواطن العراقي منها : 1-الحق في المساواة :حيث اكد الدستور على ان العراقيين متساويين امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق اوالقومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي ( المادة 14 من الدستور ).كما نص الدستور على ان تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين ..وتتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك(الماتدة 16 من الدستور ). 2-الحق في الحياة والامن والحرية :حيث نص الدستور على عدم جواز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها الاوفقا للقانون او بناءعلى قرار صادر من جهة قضائية مختصة(المادة 15 من الدستور )وفي اطار هذا الحق فقد نص الدستور على جملة من الحقوق والمبادئ القانونية ...فقد اكد الدستور على مبدا (استقلال القضاء )حيث بين ان القضاء مستقل ولا سلطان عليه الا القانون ,واشار الدستور الى مبدا قانوني مهم مفاده (لاجريمة ولاعقوبة الا بنص ),ولاعقوبة الا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة ,ولايجوز تطبيق اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة (المادة 19/1 من الدستور ).وبين الدستور ان حق التقاضي مصون ومكفول للجميع ,وان حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة (المادة 19/4 من الدستور ).ونص ايضا على ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة ,وعدم محاكمة المتهم عن التهمة ذاتها مرة اخرى بعد الافراج عنه الا في حالة ظهور ادلة جديدة (المادة 19/5 من الدستور )كما نص على ان العقوبة شخصية(المادة 19/8 من الدستور ) وعدم رجعية القوانين مالم ينص على خلاف ذلك, ولايشمل هذا الاستثناء قوانين الضرائب والرسوم(المادة 19 /9 من الدستور ). 3-الحق في الخصوصية :بعد ان اكد الدستور العراقي على هذا الحق بشطريه الاول حرمة المساكن وعدم جواز دخولها او تفتيشها او التعرض لها الا بقرار قضائي ووفقا للقانون (المادة 17/1و2 من الدستور).اما الثاني اي سرية المراسلات فقد نص الدستور على حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولة، ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها، أو الكشف عنها، الا لضرورةٍ قانونيةٍ وأمنية، وبقرارٍ قضائي (المادة 40 من الدستور ). 4-الحقوق السياسية :اعطى الدستور الحق للمواطنين كافة رجالا ام نساء في المشاركة في الشؤون العامة بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح (المادة 20 من الدستور ), كما عد الدستور الجنسية العراقية بمثابة حق لكل عراقي وهي اساس مواطنته وبين اسس منح الجنسية وكل مايتعلق بها (المادة 18 من الدستور ). 5-الحقوق الاقتصادية : الحق في الملكية :فقد نصت المادة 23 من الدستور على كل مايتعلق بالحق في الملكية فقد بينت ان الكلكية الخاصة مصونة ويحق للمالك الانتفاع بها واسغلالها والتصرف بها في حدود القانون ,وعدم جواز مصادرتها الا لاغراض المنفعة العامة مقابل تعويض عادل ..وينظم ذلك بقانون .كما منح العراقيين حق التملك في اي مكان في العراق ,ولايجوز لغيره تملك غير المنقول الا مااستثنى بقانون ,كما ان للاموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن (المادة 27 من الدستور ). كما حرم الدستور فرض الضرائب والرسوم وعدم جبايتها الا بقانون (المادة 28 /1 من الدستور ). - الحق في العمل :اكد الدستور العراقي على ان العمل حق لكل العراقيين بما يضمن حياة حرة كريمة وان تكفل الدولة حق تاسيس النقابات والاتحادات المهنية او الانضمام اليها وينظم ذلك بقانون (المادة 23/اولا وثانيا ). 6-الحقوق الاجتماعية والثقافية :وقد حظيت الاسرة باهتمام الدستور بوصفها خلية المجتمع واوجب على الدولة ان تحافظ على كيانها وقيمتها الدينية والاخلاقية والوطنية ,وعليها ايضا ان تكفل حماية الامومة والطفولة والشيخوخة ,وان ترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم .واعطى الاولاد الحق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم ,في الوقت الذي يجب فيه على الاولاد احترام الوالدين ورعايتهم لاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة .كما حظر الدستور الاستغلال الاقتصادي للاطفال بصورة خاصة (المادة 29 و30 من الدستور ).كما اكد الدستور على الحق في الرعاية الصحية (المادة 31 من الدستور). وضرورة رعاية ذوي الاختياجات الخاصة وتنظيم شؤونهم بموجب قانون (المادة 32 من الدستور ) كما اكد الدستور على الحق في البيئة النظيفة(المادة 33 من الدستور ) وفي مجال التعليم ..عد التعليم المجاني حقا لكل العراقيين في مختلف مراحله ,وعلى الدولة ات تشجع البحث العلمي للاغراض السلمية بما يخدم الانسان, وان ترعى التفوق والابداع والابتكار ومختلف مظاهر النبوغ (المادة 34 من الدستور). كما اكد الدستور على ضرورة ان ترعى الدولة النشاطات والمؤسسات الثقافية، بما يتناسب مع تاريخ العراق الحضاري والثقافي، وتحرص على اعتماد توجهات ثقافية عراقية حقيقية (المادة 35 من الدستور) . كما ان ممارسة الرياضة حق لكل فرد وعلى الدولة تشجيع أنشطتها ورعايتها وتوفير مستلزماتها(المادة 36 من الدستور ) . اما الفصل الثاني من الباب الثاني من الدستور فقد كرس للحريات التي يجب الاعتراف بها للافراد في حدود القوانين السارية منها : 1- اكد الدستور ان حرية الانسان وحرمته مصونة ,وعدم جواز توقيف احد او التحقيق معه الابموجب قرار قضائي ,كما حرم الدستور جميع انواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الانسانية (المادة 37 من الدستور ). 2- اكد الدستور على حرية التعبير عن الراي بكل الوسائل ,وحرية الصحافة الطباعة والاعلان والاعلام والنشروحرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون(المادة 38 من الدستور ) 3- اكد الدستور على حرية تأسيس الجمعيات والاحزاب السياسية او الانضمام اليها مكفولا وينظم بقانون (المادة 39/اولا من الدستور ) . 4- اكد الدستور على حرية العقيدة الدينية حيث بين ان العراقيين احرارا في ممارسة احوالهم الشخصية حب ديانتهم او مذهبهم او معتقدهم او اختياراتهم وتنظم بقانون (المادة 41 من الدستور ),وان لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة (المادة 42 من الدستور ).كما نص الدستور على حرية ممارسة الشعائر الدينية وان تكفل الدولة حرية العبادة وحماية اماكنها (المادة 43 من الدستور ). 5- حرية التنقل اكد الدستور على حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه وعدم جواز نفي العراقي او ابعاده او حرمانه من العودة الى الوطنى (المادة 44/اولا وثانيا من الدستور ). كما اكد الدستور على ان تكفل الدولة حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الاموال العراقية بين الاقاليم والمحافظات، وينظم ذلك بقانون(المادة 24 من الدستور ) واخر مايقال ان الدستور العراقي قد برز دور مؤسسات المجتمع المدني واوجب على الدولة تعزيز دور هذه المؤسسات ودعمها وتطويرها واستقلاليتها بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الاهداف المشروعة وينظم ذلك بقانون (المادة 45/اولا من الدستور ). كما اكد الدستور العراقي على عدم جواز تقييد اي من الحقوق والحريات الواردة فيه او تحديدها الا بقانون او بناء عليه (46 من الدستور ).
سادسا:-ضمانات حقوق الانسان ان النص على حقوق الانسان وحرياته الاساسية في صلب الوثيقة الدستورية او المواثيق الدولية ليس من شانه ان يحقق فائدة عظيمة تذكر من دون توفر ضمانات معينة لحماية الحقوق والحريات من الانتهاك التي قد تتعرض له ,وتتنوع الضمانات على الصعيدين الدولي والداخلي . ضمانات حقوق الانسان الداخلية فعلى الصعيد الداخلي تتنوع ضمانات حقوق الانسان والتي تكون بمجموعها اركان الدولة القانونية ويمكن اجمال هذه الضمانات بالضمانات( الدستورية والقضائية والسياسية )والتي تعتبر احدى الوسائل الاساسية في حماية حقوق الانسان وحرياته الاساسية وسنبين هذه الضمانات تباعا: الضمانات الدستورية :وتتمثل بالاتي : 1- الدستور:ويمكن تعريفه, بأنه مجموعة قواعد تبين مصدر السلطة وتنظم ممارستها وانتقالها والعلاقة بين القابضين عليها وكذلك تلك المتعلقة بالحقوق والحريات العامة في الدولة سواء وجدت هذه القواعد في صلب الوثيقة الدستورية وخارجها. ويمكن تعريف الدستور ايضا هو القانون الاساسي للدولة وهو اعلى قوانينها واسماها,وهو بما يحتويه من مواد واحكام يرد كقيد على سلطة الحكام في الدولة . 2- مبدا سمو الدستور : ان النظام القانوني للدولة باكمله يكون محكوما بالقواعد الدستورية ,اي سيادة او علو احكام الدستورعلى كل ماعداها من قواعد قانونية نافذة, وان أي سلطة من سلطات الدولة ليس بمقدورها ان تمارس الا السلطة التي خولها اياها الدستور وبالحدود التي رسمها لها والواقع ان فكرة سمو الدستور تجد أساسها في كتابات مفكري نظرية العقد الاجتماعي في القرنين السابع والثامن عشر الا انها لم تتبلور كمبدأ قانوني الا بعد الثورتين الأمريكية والفرنسية اما إعلان المبدأ لأول مرة فيعود الى الدستور الأمريكي لسنة ( 1787). ولا يشترط كون القواعد الدستورية مدونة او مكتوبة حتى تحضى بالسمو المطلوب على ما سواها من القواعد القانونية العادية بل يتحقق الأمر كذلك بالنسبة للقواعد الدستورية العرفية فالدستور الانكليزي على سبيل المثال هو دستور عرفي الاانه مع ذلك يتمتع بقدسية واحترام الشعب الانكليزي كما ان الحكومة البريطانية من اشد الحكومات حرصا عليه واحتراما له وخاصة في مجال حقوق الإنسان وحرياته. يتضح لنا فيما سبق ان القواعد الدستورية تسمو على غيرها من القواعد القانونية الأخرى في الدولة ومن شان ذلك ان يضفي طابع القدسية والاحترام اللازمين لها من قبل سلطات الدولة كافة تشريعية كانت ام تنفيذية ام قضائية وكذلك جميع الإفراد حكاما او محكومين ومن هنا فان أدراج حقوق الإنسان وحرياته في صلب هذه النصوص الدستورية انما يشكل ضمانات ناجحة لها في مواجهة سلطات الدولة كافة. 3- مبدا سيادة القانون (المشروعية ):يعد مبدأ سيادة القانون من المبادئ المستقرة في الدولة القانونية المعاصرة ومفاده التزام جميع أفراد الشعب حكاما او محكومين وسلطات الدولة على السواء باحترام القانون كأساس لمشروعية الأعمال التي يؤيدونها بيد أن سيادة القانون لا تعني فقط مجرد الالتزام بمضمون او جوهر القانون ذلك ان القانون يجب ان يكفل الحقوق والحريات للأفراد جميعا وهذا هو جوهر سيادة القانون أما أذا حصل العكس وكان القانون لا يأبه بحقوق الأفراد وحرياتهم فان ضمان هذه الحقوق والحريات سيتحول إلى مجرد عزاء تافه لضحايا القانون ومن ثم يصبح مبدأ سيادة القانون عديم الفاعلية في حال عدم تحقيقه ادني مستوى من الأمن الحقيقي لأفراد المجتمع . 4- مبدا الفصل بين السلطات : يعود الفضل في ارساء مبدا الفصل بين السلطات الى الفقيه الفرنسي مونتسكيو وحيث جسده في ابهى صورة في كتابه الشهير (روح القوانين )حيث يبين انه اذا كانت السلطتين التشريعية والتنفيذية في يد شخص واحد او هيئة واحدة انعدمت الحقوق والحرية ,اذ يخشى ان يسن ذلك الشخص او تلك الهيئة قوانين جائرة تنفذها بطريق ظالم. كما تنعدم تلك الحقوق والحريات في حال عدم انفصال سلطة القضاء عن سلطة التشريع,لان من شان ذلك ان يضع حقوق الافراد وحرياتهم تحت رحمة القاضي مادام هو المشرع واذا اتحدت السلطة القضائية مع السلطة التنفيذية فان القاضي سيكون طاغيا لامحالة. بقي ان نقول ان الفصل بين السلطات الذي نشده الفقيه مونتسكيو ليس الفصل المطلق او الجامد ... بل لابد من وجود تعاون وترابط بين السلطات في الدولة ,فقد اثبت الواقع العملي عدم تقبل فكرة الفصل المطلق او التام بين السلطات تحقيقا للصالح العام وصيانة لحقوق الافراد وحرياتهم .
الضمانات القضائية لقد اشرنا إلى مبدأ سيادة القانون, والذي يعد من الضمانات الدستورية العامة ومن أهم مقومات الدولة القانونية التي تصان بها حقوق الأفراد وحرياتهم ويغدوا هذا المبدأ عديم الفائدة ومجردا من أي مضمون ما لم تراقب وتوقف مخالفة سلطات الدولة للقانون بل مالم يعوض الأفراد الذين تضرروا بهذه المخالفة تعويضا عادلا ويعاقب من ارتكبها عن قصد ولا يمكن فرض هذه العقوبة ألا عن طريق هيئة قضائية تأخذ على عاتقها تأمين احترام القواعد القانونية ومراقبة انتهاكاتها أن ممارسة القضاء تلك المهمة تشكل ضمانة مهمة لحقوق الإنسان وحرياته وتتجسد تلك الضمانة ( بقيام السلطة القضائية بتطبيق حكم الدستور وبإنزال حكم القانون على المنازعات التي تنشأ بين الأفراد من جهة أو بينهم وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول ما يصدر عنها من تشريعات عادية وفرعية ) وتولى القضاء مهمة الرقابة على أعمال سلطات الدولة لا يعني باي حال من الأحوال تحدي لهذه السلطات حيث أن السند القانوني لقيام القضاء بمباشرة تلك السلطة هو الدستور هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فأن هذه الرقابة لن تلغي العمل الصادر من السلطات العامة ألا أذا جاء مخالفا للقانون وهذا يشكل بحد ذاته حافزا لتلك السلطات على الالتزام بالقانون وعلية فقد عدت السلطة القضائية مستقلة ولهذا نجد أن الدساتير تحرص على تأكيد مبدأ استقلال القضاء فمثلا نصت الفقرة أولا من المادة (19) من الدستور العراقي لعام 2005 على أن ( القضاء مستقل لا سلطان علية لغير القانون) . ويرتكز مبدأ استقلال القضاء على أساس هو ( لكي تتحقق المساواة وتضمن العدالة في الحكم القضائي يلزم أن يتمتع القاضي بالاستقلال التام والحرية الكاملة والإرادة السليمة في عملية اتخاذ القرار القضائي)، ومبدأ استقلال السلطة القضائية يقضي بأن يحكم القاضي وفقا للقانون بعيدا عن أي ضغط أو تهديدات سواء كانت بصورة مباشرة أو غير مباشرة ولا يشكل استقلال القاضي بمفرده سلطة أساسية لإصدار الحكم العادل بل لابد من توافر النزاهة والحيدة لدى القاضي.
ونلاحظ دور القضاء في ضمان الحقوق والحريات في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية وعلى النحو الأتي :-
1- حماية حقوق الإنسان وحرياته من تجاوز السلطة التشريعية :- أن من أهم ما تضطلع به الدساتير وتهدف إليه هو ضمان حقوق الإنسان وحرياته الاساسية ولا سبيل لهذا الضمان ألا عن طريق سلطة عليا تتولى الرقابة والحفاظ على المبادئ الدستورية وحسن تطبيقها بحيث يمنع المشرع العادي من انتهاك تلك المبادئ أثناء عملية تشريع القوانين ولهذا انشئ ما يعرف بمبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين . مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين, ومقتضاه :- أن لا يصدر أي قانون على خلاف أحكام الدستور وألا عد ذلك القانون غير دستوري ويجب على القضاء الامتناع عن تطبيقه أو إلغائه حسب الأحوال . ويستند القضاء في بحث دستورية القانون إلى مبدأ مشروعية تصرفات الدولة جميعها وهذا هو معيار التفرقة بين الحكومة القانونية والحكومة الاستبدادية التي لا تنصاع لأحكام القانون وبهدف ضمان حقوق الإفراد وحرياتهم ينبغي احترام القواعد القانونية المطبقة في الدولة من قبل سلطاتها كافة وتحديدا السلطة التشريعية وان يكون القضاء حارسا لذلك الاحترام من خلال سلطته في مراقبة دستورية القوانين ومشروعية اللوائح (التعليمات او الانظمة )على حد سواء غير أن بعض دساتير الدول أوكلت مهمة الرقابة على دستورية القوانين إلى هيئة سياسية كما هو الحال في الدستور الفرنسي لسنة (1958) الذي منح المجلس الدستوري حق مراقبة دستورية القانون قبل أصداره وبالتالي فهي رقابة وقائية أما الرقابة القضائية فهي رقابة لاحقة تعقب أصدار القانون والعمل به وهناك طريقتان شائعتان لممارسة الرقابة القضائية سوف نوضحهما فيما يأتي : أ- الرقابة بطريقة الدعوى الأصلية ( رقابة الإلغاء ) :- - فحواها (منح الأفراد أو بعض الهيئات في الدولة حق أقامة دعوى مباشرة أمام المحكمة المختصة للمطالبة بإلغاء قانون ما بحجة مخالفته لأحكام الدستورفأذا تبين للمحكمة صحة ذلك وان القانون يعارض أحكام الدستور بالفعل سارعت إلى الحكم ببطلان هذا القانون وإلغائه). - اثر الحكم : ويسري حكم الغاء القانون في مواجهة الكافة اي (أفراد أو هيئات أو محاكم ... ويستتبع ذلك ايضا ان لا تثار مسألة دستوريته مرة ثانية) . - الجهة القضائية المختصة :نظرا لخطورة الدور الذي تقوم به المحكمة في هذه الحالة فأنه غالبا ما يعهد بهذا النوع من الرقابة إلى محكمة واحدة بغية تجنب التضارب الحاصل في الأحكام أذا ما أنيطت هذه المهمة بمحاكم عدة, وقد تكون المحكمة المختصة في هذه الحالة عادية وغالبا ماتكون اعلى المحاكم العادية درجة في النظام القضائي كما هو شأن بعض الدساتير أو قد تكون محكمة دستورية مختصة وهو ما انتهجته غالبية الدساتير .
في النظام الدستوري العراقي : 1- تضمن القانون الأساسي العراقي لسنة (1925) النص على محكمة عليا تفحص دستورية القوانين 2- تضمن دستور العراق لعام 1968 النص على محكمة دستورية عليا تفحص دستورية القوانين . 3- تضمن قانون ادارة الدولة لعام 2004 النص على محكمة اتحادية عليا تنظر في دستورية القوانين . 4- تضمن دستور العراق لعام 2005 الحالي النص على محكمة اتحادية عليا تنظر في دستورية القوانين.
- مميزات وعيوب الرقابة بطريق الدعوة الاصلية (رقابة الالغاء ):- المميزات :انها الطريق الفعال الذي يكفل حقوق الافراد وحرياتهم الاساسية. أما عيوبها: فتتمثل في كثرة الدعاوى المباشرة التي يرفعها الإفراد أمام المحكمة الأمر الذي حدا ببعض المحاكم الدستورية إلى وضع إجراءات احتياطية لقبول هذه الدعوى المباشرة من عدمه .
ب- الرقابة عن طريق الدفع الفرعي ( رقابة الامتناع ) :- - فحواها ( ان جسد هذه الرقابة في الدفع الذي يتقدم به أمام المحكمة العادية احد الإفراد باعتباره طرفا في الخصومة يطلب فيه عدم تطبيق قانون معين على النزاع المعروض إمامها لكونه غير دستوري وعندما تقتنع المحكمة بصحة الدفع المذكور تمتنع عن تطبيق القانون على الواقعة محل النزاع ولكنها لا تتعرض للقانون نفسه بالإلغاء وهذا بدوره يشكل الفارق بين النوعين من الرقابة القضائية موضوعي البحث ). - الجهة القضائية القضائية المختصة: جميع المحاكم في النظام القضائي على اختلاف درجاتها وانواعها .
- مميزات وعيوب الرقابة عن طريق الدفع الفرعي : المميزات :ومن مميزات هذه الطريقة من الرقابة أنها تجبر البرلمان على احترام الدستور ورعاية الحقوق والحريات عيوبها :أن هذه الوسيلة وان كانت لا تشترط مدة معينة للدفع بعدم دستورية قانون ما لان بإمكان الإفراد ممارسة ذلك الدفع في أي وقت يرون فيه عدم دستورية القانون المطبق عليهم ألا أنها تكاد تكون غير مجدية بسبب اختلاف وجهات نظر المحاكم حول دستورية القانون وهذا الاختلاف يؤدي إلى تعدد الأوضاع القانونية ومن ثم إلى افتقاد النظام القانوني للثبات والاستقرار . ويعاب عليها ايضا أنها خولت المحاكم العادية كافة صلاحية فحص القوانين التي يشك في دستوريتها الأمر الذي يؤدي إلى أصدارأحكام عديدة تتناقض فيما بينها وبالتالي عدم الوحدة التشريعية .
2- حماية الحقوق والحريات من تجاوز السلطة التنفيذية :- أن السلطة التنفيذية بما تملكه من صلاحيات واسعة لتنظيم حقوق الإفراد وحرياتهم قد تنتهك هذه الحقوق والحريات بما تصدره من اوامر وقرارات ويرتكز مفهوم الحماية هنا على مراقبة أعمال الحكومة اوالإدارة عن طريق القضاء , وان السلطة القضائية التي تمارسه تختلف باختلاف النظام القضائي في الدولة : - ففي نظام القضاء العادي او الموحد: تختص جهة قضائية واحدة بمهمة النظر في المنازعات التي تنشا بين الافراد او بين الافراد وبين الادارة او بين الجهات الادارية . - اما في نظام القضاء المزدوج: تختص جهتين قضائية بمهمة النظر بالمنازعات المحاكم العادية والتي تختص بالنظرفي المنازعات التي تحصل بين الافراد انفسهم او بين الافراد وبين الادارة بصفتها شخصا معنويا عاديا. -اما القضاء الإداري والذي يمثل أفضل نظام لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة السلطة التنفيذية من خلال رقابته على اعمالها ويمارس هذه الرقابة من خلال المنازعات التي تحصل بين الافراد والادارة بصفتها سلطة عامة ، و في النظام القضائي العراقي اخذ بنظام القضاء المزدوج بعد انشاء محكمة القضاء الاداري بالقانون رقم 106 لسنمة 1989.
وايا كان الامر فان الرقابة القضائية على اعمال الادارة وبصرف النظر عن الجهات التي تمارسها تشكل ضمانة ناجحة لحماية حقوق الافراد وحرياتهم الاساسية.
الضمانات السياسية: وهي تتمثل بالرأي العام، الأحزاب السياسية،التقدم الاجتماعي الاقتصادي والثقافي،العدالة الاجتماعية ودولة القانون، سيادة الديمقراطية في الممارسة السياسية،مبدأ المساواة،رقابة الرأي العام على أعمال الحكومة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الىلوحة التحكم
|