يعتبر تحليل المركبات من اهم انواع التجاليل
للاستزادة انظر الى الفايل المرفق
الأصل في كلمة مكروب ’ أنها تعني الحي الدقيق , أو الصغير , أو الذي لايرى بالعين المجردة .. , وإنما يستعان على رؤيته بالعدسات المكبرة , والمجاهر , فهي تطلق على ألوف من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش بيننا عالقة بالهواء أو سابحة في الماء , أو أي سائل آخر , أو لاصقة بين حبيبات التربة أو جسوم الكائنات الأخرى من نبات وحيوان وإنسان.
ومعظم هذه الكائنات نافع ومفيد بل لاتستقيم أسباب الحياة بدونه ’ إلا أن سوء الحظ قد لازم كلمة مكروب , لأن منها عدداً يصيب الإنسان والحيوان والنبات فيسبب لها أمراضاً يستعصي علاجها أحياناً . فحين تذكر كلمة مكروب , تذكر في الحال مكروبات "الكوليرا" أو "السل" أو ما أشبه من أمراض , ولكننا لانذكر إلا بعد تذكر , تلك التي تساعدنا على الهضم , أو تحليل المركبات المعقدة من أغذية النبات والحيوان لتحليلها إلى مواد بسيطة هضمية يتغذى بها هذا وذاك , ولولا هذه الكائنات المجهرية التي خلقها الله سبحانه لما تحللت هذه المركبات , ولما اغتذى هذا وذاك .
. تنتمي هذه المكروبات أو الأحياء الدقيقة أغلب الأمر , إلى مجموعات نباتية أو حيوانية كالبكتيريا والفطريات وما إليها . وهناك كائنات غريبة مازال أمرها محيراً للعلماء أهي للأحياء تنتسب أو أنها جماد أو أنها بين بين , وإن رجحت نسبتها إلى الكائنات النباتية عند الكثيرين , تلك هي طائفة (الفيروس) الذي يسبب كثيراً من الأمراض للنبات والحيوان والإنسان , فثمة نحو ثلاثمائة مرض تصيب النباتات , ونحو الستين تصيب الحيوان , وأكثر من ستين تصيب الإنسان .
ولكن ماهو الدور الذي تلعبه تلك الكائنات المجهرية الدقيقة في الطعام أو الشراب والملبس , في الصناعة والزراعة حتى قيل (إنه لاحياة بدونها) ..
عندما تموت الكائنات من نبات وحيوان وإنسان , تهاجمها ملايين الكائنات البكترية الدقيقة لتحيل جسمها إلى مركبات بسيطة , تغتذي الكائنات الصاعدة بها . فهل نتصور سطح الأرض وقد تغطى برمم الكائنات منذ الخليقة , فكيف تستقيم أسباب الحياة والتكاثر .. وكيف تتابع دورة الحياة , مالم تفعل هذه المكروبات فعلها , وتلعب دورها في تحليل المواد العضوية المعقدة إلى مواد بسيطة سهلة , يمتصها النبات النامي ويتغذى بها ؟ ولذلك نقول إنها تزيد في خصب التربة , إنها تجدد شبابها وحياتها لتهب الحياة مرة أخرى كائنات جديدة في دورات متعاقبة , تظل كذلك إلى أن يرث الله الأرضَ ومن عليها .
وثمة أنواع أخرى من البكتريا .. ولعل الخميرة من أعظم المكروبات خطراً في مأكلنا ومشربنا , أليست بفضلها يصنع الخبز . وبواسطتها تصنع مشروبات ماكانت لتصنع لولا أثر الخميرة . وصناعة الجبن والألبان تحتاج إلى مكروبات معينة هي التي تؤدي التخثر المطلوب .. أما الملبس , فلعلنا نعلم أن التيل والجوت والكتان وغيرها من ألياف النسيج لايمكن استخلاصها إلا بتأثير مكروبات معينة , تجعل سلخها أو تخليصها أمراً ميسوراً , فإن هذه الكائنات تذيب مواد معينة كانت تمسك الألياف وتلصقها بجسم النبات , وإذا بهذه الكائنات تعمل عملها السريع في تفكيكها , فتصبح أليافاً صالحة للنسيج .. وثمة صناعات أخرى كثيرة تدخل فيها مكروبات صديقة لأنها تؤدي خدمات حقيقية للإنسان , فكثير من الأحماض التي تستعمل في الصباغة والدباغة و(البويات) وفي صناعة الألياف الصناعية والروائح والمذيبات والحبر والمطاط الصناعي .. كل هذه صناعات تقدم فيها المكروبات أعظم خدمة للإنسان في تيسير العلمليات الكيميائية المتابعة .
وأخيراً وليس آخراً نذكر المكروبات الصديقة التي أدت للإنسان أعظم فائدة , كالبنسلين وأضرابه ومشتقاته . وقد استطاع العلم بفضل الله أن يحضّر العقاقير التي تفرزها بكتريا بعينها , فأصبحت تستعمل في علاج كثير من الأمراض , مثل النزلات الشعبية والتفيئود وغيرها , وأقبل الناس عليها مطمئنين واثقين من فعلها وأثرها , لأترانا نعدو الحق , إن قلنا إن هذه المكروبات صديقة , وأن الحياة لا تستقيم بدونها