عشوائية استخدام المضادات الحيوية



Rating  0
Views   451
شيماء جاسم السلطاني
15/01/2017 18:53:18

إذا كانت أكثر المجتمعات تطورا تعاني من ظهور أنواع من الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية فكيف الحال في مجتمعنا اليمني الذي يقوم بالاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية .. ومن هنا يجب أن نُحذِّر المواطن من تناول المضاد الحيوي بدون سبب علمي. وكذا من تناول البعض له فقط ليومين ، لاسيما إذا شعروا بتحسن بسيط ، لأنهم بذلك يعرضون أنفسهم للإصابة بجراثيم أكثر مقاومة للمضاد. ومن أكثر الأخطاء الشائعة استخدام المضاد الحيوي لحالة مرضية غير مناسبة ، الأمر الذي يَؤدي إلى إخفاء التشخيص الصحيح للمرض ، وهذا ما يُدخل المريض والطبيب في دوامة البحث عن السبب الحقيقي للمرض. فعالة ولكن .. ! المضاد الحيوي: هو مادة حيوية تُعطى للقضاء على بعض البكتيريا المسببة للأمراض ، وهي موجودة بالطبيعة منذ الأزل .وقد تم اكتشافها في بداية القرن الماضي ، ولكن تم استعمالها بشكل علاجي خلال الحرب العالمية الثانية ، وكان أول مضاد يُكتشف هو البنسلين والذي أنقذ أرواح الملايين من مصابي الحرب الكونية الثانية ، وقد كان في بدايته فعالاً جدا. وعلى مدى نصف القرن الماضي تم اكتشاف وإنتاج العديد من المضادات الحيوية الفعالة ، ولكن في المقابل اكتسبت العديد من البكتيريا والجراثيم مقاومة ضد الكثير من هذه المضادات ، وصارت تتعايش معها ، ولا تضرها، بل صارت بعض هذه البكتيريا تُورَّث خاصية المقاومة للأجيال الجديدة من البكتيريا. قواعد للتعاطي الآمن بما أن الصراع هو بين أجسام حيوية(المضاد الحيوي والبكتيريا) هناك في نهاية المعركة غالب ومغلوب بنسب متفاوتة ، ولكي نقلل من اكتساب البكتيريا للمناعة هناك بعض القواعد الأساسية التي يجب الالتزام بها عند تعاطي المضادات الحيوية: 1. يجب أن تكون جرعة المضاد في كل مرة كافية ، بحسب قوة المضاد وفعاليته. 2. يجب أن يكون تركيز المضاد بالدم والنسيج المصاب بمستوى جيد كل الوقت خلال فترة استعمال العلاج، ولهذا السبب يجب إعطاء الجرعة بمواعيدها. 3. يجب اختيار المضاد المناسب. لكل مضاد طيف وحقل محدد من العمل والانتشار، فمثلا هناك مضادات تنتشر جيدا في المسالك البولية ، وأخرى تقضي على البكتيريا الموجودة في الحلق ، ولهذا يجب اختيار المضاد المناسب عند كل وصفة. 4. يجب عدم تكرار المضاد لنفس المرض، لأنه بكل مرة استخدام للمضاد هناك بعض الجراثيم التي تنجو كاسبة للمناعة ، ومع تكرار المضاد تزداد عدد الجراثيم المقاومة. 5. يجب ألا يستعمل المضاد إلا للحاجة القصوى بعد التشخيص الدقيق . 6. استخدام المضادات الحيوية عشوائيا في الدواجن والثروة الحيوانية يساعد على اكتساب المناعة ضدها وسرعة انتشارها للإنسان. طرق خاطئة رفعت نسبة الخطورة ! هناك عدة عوامل أدت إلى سرعة انتشار المقاومة ضد المضادات الحيوية ، ومنها على الصعيد المحلي: 1. انتشار ظاهرة صرف المضادات الحيوية بشكل خاطئ وبدون أساس علمي لهذا السلاح الخطير، فمثلا نلاحظ أن المخبري ، والعامل في الصيدلية ، وطبيب الأعشاب ، والمشعوذ ، يصرفون مضادات بدون قاعدة علاجية أو معرفة جيدة لأعمال هذا المضاد. 2. إعطاء بعض الأطباء مضادات حيوية بدون الحاجة لها ، قد يكون بسبب زكام بسيط ، ومع الأسف تكون هذه المضادات قوية جدا. 3. عدم إعطاء المضاد الحيوي بمقدار كافٍ ، كجرع قليلة أو جرع متفاوتة ، مما يساعد على اكتساب المناعة بسرعة . 4. سوء التخزين للعلاج قد يتسبب بإتلافه. بما أنه مضاد حيوي فالحرارة الزائدة أو البرودة تتلف العلاج، وعليه يجب مراقبة التخزين من المنشأ إلى المستهلك. 5. سوء التصنيع ، حيث يكون المضاد ضعيفاً جدا ومكتوب عليه قوة مبالغ فيها ، لهذا السبب يجب اختيار المنشأ الجيد ، لكننا نلاحظ في بلادنا وجود مضادات حيوية من كل أصقاع الأرض بدون رقابة. جراثيم خطرة تكتسب المناعة !! تعتبر عصية السل المسببة للدرن الرئوي من أكثر الجراثيم لتكوين المناعة ضد المضادات، وهذه المشكلة ليست عندنا فقط ، حيث تبلغ نسبة المناعة ضد العديد من المضادات الحيوية التي تعطى في آن واحد (MDR) إلى 45% حسب الإحصائيات الأخيرة من مشروع مكافحة الدرن ، وإنما هذه مشكلة عالمية تنتشر بسرعة من دولة إلى أخرى. حيث هناك حالة سل رئوي لا ينفع معها أي علاج متوفر حاليا ، ومحكوم على المريض المصاب بالموت حتما.ومما فاقم هذه المشكلة في السنوات الأخيرة ظهور مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز). وتأتي بعد ذلك العصية المعوية والجراثيم التي تنتقل في المشافي (عدوى المستشفيات). منقول عن مجلة الاسرة والتنمية .

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   مضادات اضرار فوائد